قراءة في كتاب “الأمير ” لنيكولا ميكيافيلي

Published June 15, 2017 by arabian roses

كتبتها الأستاذة سهام حمودة
نيكولا دي برناردو دي ميكيافليي، ولد بفلورنسا في 3 ماي 1469م، وتوفي بها في 21 يونيو 15277م.كان مفكرا وفيلسوفا سياسيا ايطاليا إبان عصر النهضة •أصبح ميكيافيلي الشخصية الرئيسية والمؤسس للتنظير السياسي الواقعي •أشهر كتبه على الإطلاق “الأمير” الذي أهداه إلى “لورنزو الجديد” أحد أفراد آل ميديتشي. ويمكن تصنيفه إن صح القول بما عرف في العصور الوسطى الإسلامية بـ” الأدب السلطاني” وأدب “نصائح الملوك” وهو كتاب يناقش فيه ماهية الإمارات، وأنواعها، وكيفية امتلاكها، ولماذا تٌفقد، مع رسم للصفات التي تخول للأمير أن يحفظ ملكه من الزوال •
ويتسم أسلوب ميكيافلي بالبساطة مع دقة وعمق في الأفكار وكأنه ارتأى من ذلك أن ينتفع بالكتاب كل من يطمح إلى بلوغ الإمارة من العامة و السادة ولقد ضرب الكاتب الكثير من الأمثلة عن الأمم الغابرة أو المعاصرة في تحليله السياسي لحال الإمارات والأمراء لتجلو رؤيته في ذهن القارئ•

يفتتح ميكيافلي كتابه بالحديث عن الحكومات القديمة فيصنفها إلى صنفين :جمهوريات عادلة وملكيات معتدلة تنقسم بدورها إلى ملكيات عريقة في القدم وملكيات حديثة •ويلفت ميكيافلي إلى سهولة التحكم في المماليك الموروثة فكل ما على الأمير فعله هو اقتفاء آثار من سبقه من الأمراء خلافا للمماليك الحديثة التي يصعب السيطرة عليها ويعزو ذلك لما يعتمل في صدور أهلها من مقت وعداء للمغتصبين إضافة إلى عجزه عن كسب إخلاص ورضا الخائنين الذين يسروا له الاستيلاء على الحكم أو التخلص منهم لأنه يدين لهم والحال لن يستقيم له إلا بكسب محبة الشعب حسب اعتقاد ميكيافلي الذي ينصح الفاتح الجديد بمعاقبة كل من تسبب في القلائل وتقوية مواطن الضعف في هيئة حكومته • ومن العوامل المساعدة على الحفاظ على حكم الفاتح الجديد هو قتل أفراد الأسرة المالكة القديمة مع الإبقاء على القوانين القديمة و الشرائع السالفة وبذلك يستأنس أهل الولاية بحكامها المحدثين مثلما فعلت فرنسا •
كما يشير عليه إذا كانت الولاية المفتوحة تختلف عن الدولة القاهرة في اللغة و الأخلاق ان ينتقل إلى العيش بين أهلها فيساعده ذلك على أن يقف على أسباب الدسائس والفتن فيسعى في تلافيها قبل أن تسوء الأوضاع بيد انه لو غاب عنهم وتركهم وشٲنهم فسيعيث عماله فسادا في تلك الأراضي فيخسر ود الأهالي •كما يحضه على تأسيس المستعمرات لا الحاميات لان أهل المستعمرات أكثر إخلاصا من أهل الولاية المغتصبة وهي لا تكلفه شيئا خلافا للحاميات التي تستلزم نفقات يعجز عنها خراج الولاية فضلا عن بقاء الجنود في البلاد المفتوحة الذي سيولد الحقد والبغضاء •وعلى أميره أيضا أن يحول دون استغاثة أهل تلك البلاد بجيرانهم من الدول فينصب نفسه زعيما على تلك الدول ويضع نفسه موضع المدافع عنها فيحفظ ملكه•

ويعد ميكيافلي تدمير البلاد وتخريبها بعد فتحها هي أنجع طريقة للتحكم فيها حتى لا يطالب أهلها بالحرية وهو ينصح بإهلاك الأسرة الملكية القديمة إذا كانت البلاد المفتوحة ملكية ويرى ميكيافلي أن من يمتلك ولاية بفضل حزمه أكثر توفيقا ممن يعتمدون على حظهم الحسن لان الذين يعوزهم الحظ يخشون العواقب ويحسبون لكل حركة و سكنه حسابا أما الذين وصلوا إلى الإمارة بفضل حسن الطالع فيعتمدون على إرادة من رفعوهم• فالمحارب يجب أن يكون قبل كل شيء مالك سلاحه •
أما من بلغوا الإمارة بالإثم والغدر وتمكنهم من العيش امنين في أوطانهم فيعزو ميكيافلي ذلك إلى حكمتهم في استعمال القسوة •فالقسوة الحكيمة هي التي يستعملها الرجل ليحصل على مركز ثم سرعان ما يستبدلها بأعمال نافعة للرعية وعلى الفاتح أن يستعمل القسوة مرة واحدة ولا يعود إليها أبدا إذا ٲمن الشعب جانبه ويسعى لإرضائه وتهدئته والعيش معه على وتيرة واحدة فلا يغير سلوكه لخير أو شر •
أما في الإمارة المدنية والتي تتمثل في بلوغ الإمارة برضا الوطنيين وليس برضا الإشراف ينصح ميكيافلي الأمير بٲن يسعى لكسب ثقة الشعب وصداقته لٲن “من يبنى على رضا الشعب يبنى على الرمل ” على حد قوله فهو لا غنى له عن الشعب إذ هو يعيش مع الأمة التي لا تتغير ولكن الأشراف يتغيرون كما انه لا يمكنه حفظ نفسه من غضب الشعب لوفرة عدد العامة ولكنه يستطيع حماية ذاته ضد الأشراف بقتلهم حتى في المحن لا يستطيع ٲن يعول إلا على شعبه و الأمير الذي يخشى شعبه أكثر من العدو عليه أن يبني حصونا أما من يخشى العدو أكثر من شعبه فلا حاجة له بتشييد الحصون فأحسن الحصون ما كان مشادا في قلوب الرجال سداه المحبة ولحمته الإخلاص فإن الأمير ذو الحصون لا ينجو إذا كان الشعب ناقما عليه •
إلى جانب شعب يحبه٬ يحتاج الأمير للاحتفاظ بملكه إلى قوانين عادلة وأسلحة قوية والأسلحة التي يدافع بها الأمير عن مملكه إما تكون له وإما تكون لجنود مأجورة وأما لجنود مساعدة وإما مختلطة والأمير العاقل يتجنب دائما هذه القوة الأجنبية ولا ينتفع إلا بجنوده ويفضل أن ينهزم بجنوده على أن ينتصر بجنود غيره فواجب الأمير أن يكون له قوة حربية من أبناء وطنه•
على الأمير أيضا أن يتعلم فن الحرب أو لن يحترمه جنوده ولا يٲمن جانبهم فعليه أن يمارس الصيد ليعود بدنه المتاعب وليقف على طبيعة الأراضي فيساعده ذلك في أن يعرف بلاده فيعرف كيف يذود عنها أما تدريب العقل فلا يكون إلا بدرس تاريخ العظماء والبحث في أسباب النصر والخذلان واقتفاء اثر رجل عظيم واتخاذه قدوة له كما قلد قيصر الاسكندر •
وينصح ميكيافلي الأمير الذي يريد حفظ عرشه أن يقلل من طيبته وان يستعمل الخير أو ضده في الأوقات والأحوال المناسبة و هو يرى أن من الأمور الحسنة أن يذاع عن الأمير كرمه ولكن لا ينبغي له أن يهتم باتهامه بالبخل إذا كان لا يريد سرقة شعبه•يجب أن يكون رءوفا أيضا ولكن لا يسئ استعمال الرأفة ولا يخشى الاتصاف بالقسوة في سبيل توحيد شعبه٬ محبوبا مهابا٬ يحفظ الوعود ويراعي العهود ولكن عليه أن يكون نصفه حيوان ونصفه إنسان فعليه أن يكون ثعلبا ليتقي الحفائر و الحبائل وأسدا ليرهب الذئاب•ماهر في فن التظاهر بغير شعوره وينقض العهود إذا كانت ضد مصلحته •
هذه هي صفات الأمير الميكيافلي التي ستمكن صاحبها من النصر أبدا وهي صفات القائد عظيم الذي ستتوحد تحت رايته كل إيطاليا وجعلها قادرة على الدفاع عن نفسها ضيم الأجانب وطردهم ، ولا تهم الوسيلة عنده بل الغاية مهما كانت قاسية أو ظالمة لان الغاية تبرر الوسيلة وهو مبدأ تقوم عليه الميكيافلية التي أصبحت مذهبا فكريا سياسيا اعتمدته ايطاليا و ألمانيا لتحقيق وحدتهما القومية ودواء ناجع للتشتت القومي والسياسي لهما   ورغم نبذ أفكاره في البداية أصبح كتاب “الأمير ” يعد نقطة تحول في تاريخ الفكر السياسي العالمي و دستورا لكل دكتاتورا إذ يرى لكل دكتاتورا إذ يرى موسوليني أن كتاب الأمير” دليل رائع للسياسي”.

بقلم سهام حمودة

Advertisements

Your comment is a treasured gift

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Tim Vicary ~ Author

Hello. I'm Tim Vicary and this website is about my books.

House Of Fiction

”،إننا بحاجة للقصص بقدر حاجتنا للطعام و الهواء والماء و النوم، القصص هي الطريقة التي من خلالها ننظم و نرتب الواقع.” بول أستر

arabian roses'whispers

- To overcome evil with good is good, to resist evil by evil is evil. Prophet Muhammed صلى الله عليه وسلم

. نقطة

نقطة ونبدأ من أول السطر.. حكاية جديدة... هكذا هي الحياة

Lost in Translation

Looking for meanings in words, images and sounds

Il mio giornale di bordo

Il Vincitore è l'uomo che non ha rinunciato ai propri sogni.

Faithrises

"Discussions on faith and perseverance"

Wind Against Current

Thoughts on kayaking, science, and life

Dean J. Baker - Poetry, and prose poems

My books: https://www.amazon.com/Dean-J.-Baker/e/B00IC6PGQM

Pete Armetta

Flash Fiction, Poetry, Short Stories and Essays

DEAR HUMAN

These letters are written to remind you just how much you matter, just how important you are, and just how beautiful the gift of life as a human is.

Laurie Works

Intuitive Tarot Guidance

HA's Place

musings of a self-proclaimed weirdo

Words4jp's Blog

A Mind Ready to Explode!

muags

Just words

velvetmedia

Just another WordPress.com site

Matt on Not-WordPress

Stuff and things.

1 One Poet 4 Man

Who will write the Poetry that saves the world? Where Are The Poets For Man?

%d bloggers like this: